آقا بزرگ الطهراني

547

طبقات أعلام الشيعة

أنها لم تجمع في كتاب متفرقة في مجاميع الأصحاب ، لكنها عند أدباء البلاد والعلماء الأمجاد يتعطر من شذاها كل ناد الخ . وذكره الشيخ علي كاشف الغطاء في ( الحصون المنيعة ) فقال : كان فاضلا جامعا وأديبا بارعا محترم الجانب في العراق خفيف الطبع حبيبا إلى النفوس مطارحا لمعاصريه من العلماء . إلى أن قال : ولما توفي أبوه الشيخ أحمد عزاه المرحوم الشيخ الكبير - يعني جده كاشف الغطاء - بهذين البيتين : مات الكمال بموت أحمد فاغتدى * حيا بأبلج من بنيه زاهر فاعجب لميت كيف يحيى ظاهرا * بين الورى من قبل يوم الآخر ؟ إلى غير ذلك مما قاله فيه عارفو فضله ، وكان رحمه اللّه من أعضاء ( معركة الخميس ) المشهورة في تأريخ الأدب النجفي ، وكان بارزا بينهم فقد أعربوا له عن اعجابهم وتقديرهم معترفين بتقدمه وتفوقه ، وقد تفوق على معاصريه بقابليات متضافرة فكان أشعرهم بلا جدال وأطولهم باعا في النظم ، وكان متين التركيب قوي الديباجة جزل المعنى سلس الألفاظ ، جمع بين الاكثار والإجادة ومثله قليل في عصره وغيره كما هو معلوم . وكان مولعا بالتخميس والتشطير مبدعا فيهما غاية الابداع ، لذلك عمد إلى تخميس عدة من القصائد المطولة الشهيرة وقد جاء تخميسه رصينا مركزا قد يصعب على الأديب المتذوق أن يفرق بينه وبين الأصل لشدة امتزاجه كما جاء هذا الفن من شعره دليلا ساطعا على احاطته الواسعة باللغة وفهمه الصحيح لأنواع البديع ، فمن ذلك تخميسه ل ( بانت سعاد ) وتخميسه ( للبردة ) وقد قرظ الأخير كل من السيد صادق الفحام ، والسيد محمد زيني ، والشيخ علي زيني ، والشيخ محمد علي الأعسم ، والشيخ محمد رضا الازرى ، وغيرهم ، وتخميس ( ميمية ابن الفارض ) العرفانية في بيان راح العشق وخمر المحبة طبعت هذه التخاميس الثلاثة في إسلامبول سنة 1306 ه بمباشرة الحافظ عثمان كما ذكرناه في « الذريعة » ج 4 ص 7 - 8 و 8 - 9 و 10 وله أيضا تخميس « المقصورة الدريدية » وقد حولها من مدح ابن ميكال ورفقائه إلى مدح السيد مهدى بحر العلوم وفرغ منها في « 12 » ربيع الأول